الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

478

تفسير روح البيان

قال عليه السلام لو دعا ناديه لاخذته الزبانية عيانا . اجتمعت المصاحف العثمانية على حذف الواو من سندع خطا ولا موجب للحذف من العربية لفظا ولعله للمشاكلة مع فليدع أو للتشبيه بالأمر في أن الدعاء امر لا بد منه وقال ابن خالويه في اعراب الثلاثين آية الأصل سندعو بالواو غير أن الواو ساكنة فاستثقلتها اللام ساكنة فسقطت الواو في المصحف من سندع ويدع الإنسان ويمح اللّه الباطل وكذلك الياء من واد النمل وان اللّه لهاد الذين آمنوا والعلة فيهأ ما أنبأتك من بنائهم الخط على اللفظ انتهى والزبانية في الأصل في كلام العرب الشرط كصرد جمع شرطة بالضم وهم طائفة من أعوان الولاة سموا بذلك لأنهم اعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها كما في القاموس والشرط بالتحريك العلامة والواحد زبنية كعفرية وعفرية الديك شعرة القفا التي يردها إلى يا فوخه عند الهراش من الزبن بالفتح كالضرب وهو الدفع لأنهم يزبنون الكفار اى يدفعونهم في جهنم بشدة وبطش يعنى أن ملائكة العذاب سموا بما سمى به الشرط تشبيها لهم بهم في البطش والقهر والعنف والدفع وقيل الواحد زبنى وكأنه نسب إلى الزبن ثم غير إلى زبانية كأنسى بكسر الهمزة وأصلها زبانى وقيل زبانية بتعويض التاء عن الياء بعد حذفها للمبالغة في الدفع وفيه إشارة إلى التجليات القوية الجلالية الجرارة أبا جهل النفس الامارة وأهل ناديه الذي هو الهوى وقواه الظلمانية إلى نار الخذلان وجهنم الخسران كَلَّا ردع بعد ردع للناهى المذكور وزجر له اثر زجر فهو متصل بما قبله ولذا جعلوا الوقف عليه وقفا مطلقا لا تُطِعْهُ اى دم على ما أنت عليه من معاصاة ذلك الناهي الكاذب الخاطئ كقوله تعالى ولا تطع المكذبين وَاسْجُدْ وواظب على سجودك وصلاتك غير مكترث به وَاقْتَرِبْ وتقرب بذلك السجود إلى ربك وفي الحديث ( أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد فأكثروا من الدعاء في السجود ) كلمة ما مصدرية وأقرب مبتدأ حذف خبره ويكون تامة اى أقرب وجود العبد من ربه حاصل وقت سجوده . ودر فتوحات اين را سجدهء قرب كفته . وهذا محل سجود عند الثلاثة خلافا لمالك وهم على أصولهم في قولهم بالوجوب والسنية ثم إن السجود إشارة إلى إزالة حجاب الرياسة وفي الحديث ( لا كبر مع السجود ) يعنى هر كه سجده آرد از كبر دور كشت وبر دركاه اللّه شرف متواضعان يافت . روى أن إبراهيم عليه السلام أضاف يوما مائتي مجوسي فلما أكلوا قالوا مرنا يا إبراهيم قال إن لي إليكم حاجة فقالوا ما حاجتك قال اسجدوا لربى سجدة واحدة فتشاوروا فيما بينهم فقالوا ان هذا الرجل قد صنع معروفا كثيرا فلو سجدنا لربه ثم رجعنا إلى آلهتنا لا يضرنا ذلك بشئ فسجدوا جميعا فلما وضعوا رؤسهم على الأرض ناجى إبراهيم ربه فقال إني جهدت جهدي حتى حملتهم على هذا ولا طاقة لي على غيره وانما التوفيق والهداية بيدك اللهم زين صدورهم بالإسلام فلما رفعوا رؤوسهم من السجود اسلموا وللسجدة اقسام سجدة الصلاة وسجدة التلاوة وسجدة السهو وهذه مشهورة وسجدة التعظيم لجلال اللّه وكبريائه وسجدة التضرع اليه خوفا وطمعا وسجدة الشكر له وسجدة المناجاة وهذه مستحبة في الأصح صادرة عن